السيد محمد الصدر
454
تاريخ الغيبة الصغرى
ونحن لنا ثلاثة تعليقات على هذه الأخبار . التعليق الأول : إن الحديث الثاني غير مروي عن النبي ( ص ) ، بل عن ابن عباس ، فلا يكون حجة أساسا ، ولا يصلح للاثبات العقائدي ولا التاريخي . التعليق الثاني : إن كل هذه الأخبار ، مما لا يمكن أن تثبت أمام التشدد السندي ، حتى مع وثاقة رواتها . لأن هناك قرينة عامة واضحة تدل على الوضع فيها جملة وتفصيلا . وهي ممالأتها لجهاز حاكم إطراؤه والثناء عليه . . . وكل ما كان هكذا لا يمكن قبوله ، بعد التشدد . فإنه ما أكثر الأحاديث التي وضعت لتأييد الملك وتشييد أركانه وإسباغ صفة الشرعية عليه . . . مع شديد الأسف . التعليق الثالث : إن واضعي الحديثين الأخيرين ، يريدان القول : بأن المهدي الذي بشر به رسول اللّه ( ص ) هو المهدي بن المنصور العباسي ، ونرى ابن حجر يوافق على ذلك ويدافع عنه بالأدلة . وحقيقة الأمر هو أن كثرة ما ورد عن النبي ( ص ) في المهدي من أحاديث وشهرتها بين الناس وانتظارهم للمهدي ( ع ) كمصلح للعالم . . انعكست على ذوي النفوس المنحرفة على شكل الطمع في أن ينال هو أو ولده هذا المنصب الإلهي الكبير ، وان ينطبق عليه ثناء رسول اللّه ( ص ) وبشارته ، فمن هنا كثرت دعاوى المهدوية في التاريخ الاسلامي . ومن هنا أيضا تصدى المنصور إلى تلقيب ولده بالمهدي إيهاما لذلك ، وخاصة وهو يحتمل أنه سينال الخلافة في يوم من الأيام . ثم أن كل هؤلاء تهاووا على صخرة الواقع ، حين لم يستطيعوا أن يقوموا بالمهمة الأساسية التي يؤمن بها للمهدي المنتظر كل من يؤمن به ، وهو إصلاح العالم بشكل شامل كامل . وقد سبق أن قلنا : إن عدم قيامهم بهذه المهمة وانقراضهم قبل ذلك ، أول دليل على كذب دعوى الفرد منهم أنه هو المهدي المنتظر . وأما ما احتج به ابن حجر من أنه صح أن اسم أبيه اسم أبيه . فهو مما لم يصح ولم يثبت . وسوف نبحث عن ذلك في كتاب قادم من هذه الموسوعة .